المتحف العماني الفرنسي

يقع المتحف العُماني الفرنسي في مدينة مسقط على مقربة من قصر العلم العامر، ويضم مجموعة من التحف الأثرية والحرف التقليدية ومواد ثقافية تتعلق بالروابط التاريخية بين سلطنة عمان وجمهورية فرنسا، حيث قام كلا من جلالة السلطان المعظم وفخامة الرئيس الفرنسي الراحل فرنسوا ميتران بافتتاح المتحف بتاريخ 29 يناير 1992 م وذلك تأكيداً على عمق العلاقات التاريخية التي تربط بين البلدين الصديقين منذ أوائل القرن الثامن عشر الميلادي،وقُدّم البيت كهدية من قبل السلطان / فيصل بن تركي آل سعيد إلى أول قنصل لفرنسا بول أوتافي في مسقط في عام 1896.
وكان المتحف معروفاً في السابق ببيت فرنسا وتأتي تسمية هذا المبنى بهذا الاسم منذ أن كان مقرا للقنصلية الفرنسية ما بين عام 1312هـ / 1896م و1339هـ / 1920م، وبقي مقرا للقنصلية ومسكنا للقناصل الفرنسيين حتى عام 1920م، حيث جاء إنشاء هذا المتحف لإحياء العلاقات العمانية الفرنسية والتي يزيد عمرها لأكثر من مائة عام وهو عبارة عن صورة مصغرة للعلاقات التاريخية بين عُمان وفرنسا في مختلف المجالات خاصة المجال البحري، فقد كان الحرص على أن يكون عماد هذه الفكرة الرمز المادي الذي يؤرخ بجلاء لهذه العلاقات التاريخية التي قامت بين السلطنة وفرنسا.
وتعود العلاقات بين عُمان وفرنسا إلى مطلع القرن الثامن عشر، حيث حاول شاه إيران الحصول على مساعدة فرنسا العسكرية ضد مسقط لكن ملوك فرنسا آثروا الإبقاء على علاقات ودية مع أئمة عُمان، والتي لم تزعزعها بعض الأحداث الطفيفة (كالهجوم المفتعل من قبل الكونت ديستان واحتجاز السفينة "الصالحي"). وفي مستهل القرن الثامن عشر، حاولت فرنسا ان تقيم قنصلية لها في مسقط لكن لم يتحقق لها ذلك إلا في عام 1894 م، وهو العام الذي عُيّن فيه بول أوتافي أول قنصل فرنسي، الذي لعب دوراً بارزاً في العلاقات العُمانية الفرنسية في نهاية القرن التاسع عشر.
تم إبرام معاهدتان: المعاهدة الأولى في عام 1806م - 1810م، والمعاهدة الثانية الأكثر تفصيلاً وشمولاً في عام 1844 م، وذلك من أجل توطيد أواصر الصداقة والعلاقات التجارية بين البلدين.
وفي أبريل 1898م، منح السلطان فيصل بن تركي لفرنسا ترخيصا بإقامة مخزن للفحم في بندر جصة. إلى جانب تجارة الأسلحة في الخليج.
والمتحف العُماني الفرنسي هو بيت مسقطي تقليدي مربع الشكل ومبني بالحجارة وبلاط الجص، في وسطه باحة مربعة صغيرة يحف بها رواق من خشب التك، تفتح عليه جميع الغرف، المرتفعة السقف والموزعة على طابقين، الطابق الأرضي يحوي أربع قاعات، والطابق الأول يحوي خمس قاعات، مقام بأحد المنازل الأثرية الذي يبلغ عمره حوالي 170 سنة، وقد شيدته غالية بنت سالم البوسعيدية وهي ابنة أخت السلطان سعيد بن س،له ارتفاع متوسط.
إن تعدد قاعات العرض بالمتحف العُماني الفرنسي التي تضم في طياتها ثراءً متنوعا ً نابعا ًمن المقتنيات المعروضة، تمكن الزائر من التجوال بين
رحاب المتحف بشكل انتقائي، فمبنى المتحف بأبوابه وأروقته وقاعاته يتيح الكثير من الخيارات حيث يمكّن الزائر من الدخول إلى المتحف عن طريق باب
جانبي صغير، حتى يصل إلى مكتب الاستقبال. ويحتوي على قاعات متصلة ببعضها البعض فعلى الجهة اليمنى توجد أول قاعة للمتحف وهي قاعة الطوابع والتي
تحوي مجموعه قيمة ومتنوعة من الطوابع البريدية والخطابات والرسائل التي تحكي عن العلاقة بين البلدين بدءاً من الوثائق والمراسلات التي تمت بين
الرسميين الفرنسيين والسلطات العُمانية خلال فترة هذه العلاقة. يرجع تاريخ الإصدارات العمانية للطوابع البريدية إلى بداية عصر النهضة المباركة
أما الطوابع الفرنسية فيرجع أقدم إصدار إلى عام 1956م.أما القاعة الثانية هي تتحدث عن زيارة الرئيس الفرنسي وتشمل صور لمراسم استقبال فخامة
الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران لدى زيارته للسلطنة بتاريخ 28 يناير1992، واحتفالا بزيارة فخامة الرئيس الفرنسي، قام صاحب الجلالة وفخامة الرئيس
بافتتاح المتحف العُماني الفرنسي. كما قاما برعاية مهرجان الفروسية الذي أقيم في ميدان الفتح بالوطية. بالإضافة إلى صور توضح توديع جلالته لضيفه
الرئيس الفرنسي.
وفي القاعة الثالثة يجد الزائر قاعة تخلد ذكرى افتتاح المتحف ولتخليد ذكرى زيارة جلالة السلطان لجمهورية فرنسا التي تعد أول زيارة يقوم بها
سلطان عُماني لفرنسا وتحوي خريطة توضح الأماكن الذي قام جلالة السلطان بزيارتها في فرنسا ويوجد أيضا بالقاعة مجسمات مصغرة عن المواقع التي
زارها، أيضا صور لزيارة جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم إلى فرنسا في 30 مايو من عام 1989م والتي استقبله خلالها الرئيس الفرنسي فرانسوا
ميتران بمطار أورالي والمراسم الترحيبية التي قوبل بها جلالته، ويوجد فيه بعض الخرائط والهدايا التذكارية.
القاعة الرابعة تروي تاريخ بيت فرنسا تحتوي على الأوسمة المتبادلة بين الرئيسين وعدة من الكتب العُمانية والفرنسية والخرائط تصف تاريخ البيت
الفرنسي وتوضح العلاقة الوطيدة بين الدولتين.
وبالصعود إلى الدور الأول يمر الزائر بأروقة متوزعة إلى عدد من القاعات، حيث أن القاعة الخامسة والسادسة يمكن من تتبع تاريخ العلاقات العُمانية
الفرنسية التي تعود إلى مطلع القرن الثامن عشر الميلادي فبداخلها ستجد رسومات لكل من دوقأورليون نائب ملك فرنسا و [[الملك لويس الرابع
عشر]] كذلك يحتوي على مجموعه متنوعة من المراسلات بين السلاطين العمانيين وحكام الجمهورية الفرنسية مثل رسالة من إمام مسقط سعيد بن أحمد
إلى الملك لويس الرابع عشر، بالإضافة إلى وجود صور لبعض حكام وسلاطين دولة آل سعيد.
أما من جهة اليسار توجد القاعة السابعة التي تعرض الملاحة البحرية والتي تضم نماذج لبعض والفرنسية، بالإضافة إلى الآلات
المستخدمة في صناعة السفن في كل من السلطنة وفرنسا، وأيضاً هناك بعض الأدوات المستخدمة في الملاحة. ملاصقة بها من جهة اليسار القاعة الثامنة التي
تحتوي على صور ومقتنيات تعبر عن أزياء وعادات الشعبين العُماني والفرنسي وكذلك توجد بها مشاهد من الحياة اليومية في مسقط في فترة الخمسينيات
يقابلها مشاهد من الحياة اليومية في بريتاني الفرنسية في الفترة من 1910م إلى 1912م.
وفي آخر الرواق توجد قاعة تحوي مكتب القنصل الفرنسي الذي توالى عليه حتى عام 1920م عليه ثلاثة عشر قنصلاً يمثلون الجمهورية الفرنسية في سلطنة عُمان.

تعليقات